أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
36
تهذيب اللغة
نَازعِ القَومَ إذا نازَعْتَهم * بأريبٍ أو بَحَلَّافٍ أبَلْ يَفْتَجِرُ القولَ ولم يَسْمَعْ به * وهُو إنْ قيلَ : اتّق اللّه ، احْتَفَل وقال الفراء في قول اللّه جَلَّ وعَز : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) [ القيامة : 5 ] . حدَّثني قيسٌ ، عن ابن حُصَيْن ، عن سعيد بن جُبَيْر قال : تقول : سوف أَتُوبُ ، سوف أتوب . قال : وقال الكَلْبِيّ : يُكْثِرُ الذُّنوبَ ، ويُؤَخِّرُ التَّوْبة . وقال أبو إسحاق : معناه أنه يُسَوِّفُ بالتَّوبة ، ويُقَدِّمُ الأعمالَ السَّيِّئة . قال : ويجوزُ - واللّه أعلم - أنَّه يكْفُر بما قُدَّامَه من البعث . وقال المؤرَّج : فَجر إذا رَكِبَ رَأْسَه ، فمضَى غيرَ مُكْتَرثٍ . قال : وقوله : لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ، ليمْضيَ راكباً رأسه . قال : وفَجرَ أخْطأَ في الجواب . وفجر من مرضه ، إذا بَرَأَ . وفَجرَ ، إذا كلَّ بَصَرُه . وقال ابن شُميْل : الفُجورُ رُكوب ما لا يَحِلّ . وحَلَفَ فلان على فَجْرة ، واشْتَمَلَ على فجرة ، أي رَكِبَ أمْراً قبيحاً من يمين كاذِبة ، أوْ زِنًى ، أو كَذِب . قلت : والفَجْرُ أصلهُ الشَّقّ ، ومنه أُخِذَ فجرُ السِّكْر ، وهو بَثْقُه . وسُمِّيَ الفَجْر فجراً لانفِجَارِه ، وهو انْصِداعُ الظُّلمة عن نور الصُّبْح . والفجورُ أصْلُه الميْلُ عن القَصْد . قال لَبيد : * وإنْ أَخَّرتَ فالْكِفْلُ فاجِر * والكاذبُ فاجِر ، والمكَذَّبُ بالحق فاجِر ، والكافِرُ فاجِر ، لميْلِهم عن الصِّدْق والقَصْد . وقول الأعرابيّ لعُمَر : * اغْفِرِ اللهمَّ إنْ كانَ فَجَرْ * أي مالَ عن الحق . وقيل في قول اللّه : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) [ القيامة : 5 ] . أي : ليُكَذِّب بما أَمامه من البعْث ، والحِساب والجَزاء ، واللّه أعْلم . ج ر ب جرب ، جبر ، رجب ، ربج ، برج ، بجر : مستعملات . جرب : قال اللَّيث : الجَربُ مَعْروف . والجَرْباءُ من السَّماء : النّاحِيَة التي لا يَدور فيها فَلَكُ الشَّمس والقمر . وأَخْبَرني المُنْذِرِيّ ، عن أَبي الهَيْثِمِ أَنه قال : الْجَرْبَاءُ : السَّماءُ الدُّنيا ، وهي الملْسَاء . وقال اللَّيْث : أَرْضٌ جَرْباءُ : إذا كانَت مُمْحِلَةً لا شيءَ فيها .